الشيخ محمد تقي الآملي

546

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الصورة - وهو كما ترى - ، وانه لا ريب في كون مساق الخبر هو جعل الحكم من باب السعة والرخصة في مقابل الفريضة كما يشهد به قوله عليه السّلام : وهو في سعة ولا ريب أن إعطائه للفقير بعنوان القرض ثم احتسابه عليه في وقت الوجوب أداء للفطرة في وقت الفريضة ، فلا معنى لجعله من باب الرخصة . ( وعن الثاني ) بأن اشتمال ذيله على ما يخالف إجماع الشيعة بل إجماع المسلمين لا يضر بالأخذ بصدره بعد عدم المانع عنه ، وذلك لصحة التفكيك في الحجية إذا اقتضاه الدليل - كما حقق في الأصول - فلا يوجب طرح الذيل منعا عن الأخذ بصدره ( فالحق ) ان الصحيح المذكور من هذه الجهة لا مانع عن الاستدلال به وربما يزاد في الاستدلال بما تقدم من خبري معاوية بن عمار الظاهرين في إناطة الوجوب بإدراك شهر رمضان . ( قال في الجواهر ) ان كون ادراك الشهر سببا للوجوب وان كان يتحقق بإدراك أخره الا ان الفرد الأكمل منه حينئذ إدراكه تاما ، فهو على حسب قوله : من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت كله ، وقوله : من أدرك الإمام راكعا فقد إدراك الجماعة ، فإن لفظ الإدراك رمز إلى كونه غاية للشيء لا بد لها من بداية ، وليست البداية هنا نصا وفتوى إلا أول الشهر - إلى أن قال - : نعم ان ثبت إجماع أو غيره على سقوط الفطرة بانتفاء أحد شرائط الوجوب في الأثناء كان الجمع بينهما بالوجوب الغير المستقر كما في زكاة المال عند القائل بوجوبها بهلال الثاني عشر وانه يستقر الوجوب بتمامه ، هذا مضافا إلى ما في ذلك من المصلحة للفقراء بتعجيل الإعانة لهم ورفع الحاجة عنهم ( انتهى ملخصا ) . ولا يخفى ما فيه ، لما تقدم في تقريب الاستدلال بهذين الخبرين للقول بكون تعلق الوجوب بالدخول في ليلة العيد واجدا للشرائط - من عدم دلالة التعليل بإدراك الشهر على كون ادراك أخر الشهر غاية للعلة ، لكي يلزم ان يكون لها بداية